بعد ان ازدادت جميع احصائياته بعشرين نقطة، شعر اندري بقوة هائلة تتدفق في عروقه، وكان جسده قد خضع لتحول مفاجئ. اصبحت عضلاته اكثر صلابة، وشعر بخفة غير مالوفة في حركته، حتى ان جسده بدا اكثر استجابة لاوامره من اي وقت مضى.
خضع لتحول مفاجئ. اصبحت عضلاته اكثر صلابة، وشعر بخفة غير مالوفة في حركته، حتى ان جسده بدا اكثر استجابة لاوامره من اي وقت مضى.
لكن قبل ان يتمكن من اختبار قوته الجديدة، ظهرت امامه شاشة النظام فجاة.
"هل تود سرقة قدرة الوحش؟"
شعر اندري ببعض الارتباك. لم يذكر النظام اسم القدرة التي سيحصل عليها، لذلك لم يكن متاكدا مما اذا كان سيحصل على التجدد الذي امتلكه مولود الشجرة ام على قدرة اخرى.
ومع ذلك، اختار سرقتها على اي حال.
خرجت يد بيضاء من ظهر الوحش، تشبه اليد التي ظهرت من الشجرة في وقت سابق. انفتحت راحة اليد، وخرجت منها فراشة خضراء جميلة، رفرفت بجناحيها واتجهت نحو اندري قبل ان تدخل الى جسده وتختفي.
ظهرت شاشة النظام من جديد، وبين احصائياته ظهرت قدرة جديدة.
"ملامسة الشمس."
قرا اندري وصف القدرة، فوجد انها تسمح له بتجديد جروحه اثناء تعرضه لاشعة الشمس.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه.
"اعتقد انه لا باس بتجربتها الان."
صعد اندري الى اعلى الشجرة حتى وصل الى مكان تتسلل اليه اشعة الشمس بين الاغصان والاوراق، ثم كشف عن جروحه وترك الضوء يلامس جسده.
بدات جروحه بالالتئام تدريجيا، لكن سرعتها كانت بطيئة للغاية، حتى انه بالكاد شعر بها.
اخرج اندري شاشة النظام مجددا ونظر الى احصائياته، وعندها فهم الامر.
كانت القدرة الجديدة لا تزال في المستوى الاول.
بدا الامر منطقيا. كان تجدد الوحش اثناء القتال مذهلا، لذلك لم يكن من الغريب ان تكون القدرة التي حصل عليها اندري اضعف بكثير في مستواها الحالي.
بعد ذلك، نظر اندري الى جثة الوحش وتذكر شيئا.
بما انه اصبح قادرا على قتل الوحوش القوية، فلماذا لا ياخذ جلودها ومخالبها لبيعها؟ فمهما بلغت قوته، فانه لا يزال فقيرا، والحصول على مخالب وجلد وحش مثل مولود الشجرة قد يمنحه ثروة كبيرة.
لكن عندما نظر الى الجثة، لاحظ انها تشوهت بشدة بسبب الايدي السوداء التي خرجت منها. ورغم ان الايدي اختفت الان، فان الجثة كانت قد ذبلت تماما، وكان كل ما فيها من حياة قد استنزف.
لم يعد هناك شيء يمكنه الاستفادة منه.
استدار اندري وتابع طريقه، فما زال امامه عدد معين من عمليات القتل حتى ينهي المهمة.
وفي المنطقة التي سقط فيها سيد الوحوش، ظهرت مجموعة رودرينا. كانوا ينزعون حراشفه ومخالبه، بينما اخرجت رودرينا شيئا لامعا من اعماق الجثة.
كان جوهر الوحش.
وعلى عكس الوحوش العادية، كان سيد الوحوش يمتلك جوهرا قادرا على مساعدة اي جنس على زيادة قوته، اما بالنسبة الى جنس الاف، فقد كان هذا الجوهر بمثابة كنز ثمين بالنسبة لهم.
في هذه الاثناء، كان غين يركض عبر الغابة متتبعا اثر مولود الشجرة الذي هرب. كانت رودرينا قد كلفته بالعثور عليه، لكنه عندما وصل الى المكان، وجد جثته قد ذبلت بالكامل.
توقف امامها ونظر اليها بدهشة.
"ما هذا المنظر؟ من فعل هذا؟ بل من يقدر على فعل شيء كهذا؟ هل يعقل ان هناك وحشا من فصيلة مصاصي الدماء صادف الوحش وامتصه؟ لان الجثة التي امامي خالية من اي دم. بجدية، انها خالية من اي حياة، وليس فقط الدم."
حاول ان يتفقد ما اذا كان هناك اي عضو من اعضاء الوحش لا يزال سليما ويمكن ان يكون مفيدا لهم، لكنه لم يجد شيئا يستحق اخذه.
لذلك تراجع وعاد الى مجموعته.
عندما اخبر رودرينا بما حدث، اجابته بنبرة هادئة:
"لا نملك وقتا للاهتمام بهذا الموضوع. لا تزال البحيرة تحمل الكثير من الديدان، لذلك اولويتنا هي العودة واخذ ما اخرجناه منها، ثم اخبار المركز باحضار عراف لتنظيف البحيرة. لقد تاخر الوقت، والمجموعة باكملها منهكة. سنكتب تقريرا، والمركز سيتولى الامر."
بعد ذلك، حملوا جميع المقتنيات التي حصلوا عليها واتجهوا نحو بوابة الخروج.
في الجهة الاخرى، كان اندري قد اكمل المهمة بالفعل، لكنه كان في مزاج سيئ.
فقد صادف طوال رحلته مجرد حيوانات متحولة. صحيح انه استطاع انهاء المهمة بسرعة، لكنه لم يحصل على الزيادة التي كان يريدها، لان تلك الوحوش كانت ضعيفة للغاية.
ظهرت شاشة النظام امامه.
"تم قتل 10 وحشا."
"احصائياتك الحالية:"
"القوة: 28"
"الخبرة: 28"
"الرشاقة: 28"
"التحمل: 28"
اما قدرة ملامسة الشمس، فلا تزال في المستوى الاول.
لم يفهم اندري كيف يمكنه رفع مستواها، لكنه قرر ترك التفكير في الامر لوقت اخر.
وبمجرد ان ظهرت رسالة انهاء المهمة، ظهرت شاشة اخرى امامه.
"تم انهاء المهمة."
ثم ظهرت قدرتان جديدتان.
"اختراق الايادي."
"فن السيف المنبوذ."
لكن كلا القدرتين كانتا مقفلتين.
حدق اندري في الشاشة للحظات، ثم قال بجدية:
"بجدية، اذا كانتا مقفلتين، فلماذا ظهرتا في النظام؟ تريني شيئا مذهلا ثم تحرمني منه... هذه حركة مقززة حقا."
تحولت نظرته الى الجدية اكثر عندما ركز على اسمي القدرتين.
"اختراق الايادي... من الطبيعي ان تكون قدرة سيد الايادي. ولكن فن السيف المنبوذ... اعتقد انني سمعت هذا الاسم في ذاكرة راكان."
صمت اندري للحظة، ثم تابع تفكيره.
"برؤية كل شيء الان، كنت مخطئا. لم اكن اسعى لاخذ قوة سيد الايادي فقط، بل حتى قوة هذا الشخص، راكان. ولكن من يكون؟ ولماذا نادتني اليد البيضاء بهذا الاسم؟"
بدا الامر معقدا اكثر مما توقع.
وقبل ان يستمر في التفكير، وجد نفسه واقفا امام اخر جثة قتلها.
كانت الجثة قد ذبلت ايضا.
وفجاة، سمع صوتا من خلفه.
"بشري؟"
التفت اندري بسرعة.
وبسبب القوة الكبيرة التي ازدادت لديه، سحب سيفه بحركة سريعة لم تكن عادية، ثم استدار نحو مصدر الصوت.
فوق احدى الاشجار، لاحظ كائنا يشبه البشر.
كانت فتاة، لكنها مختلفة.
كانت الفا.
كانت بشرتها بيضاء، وشعرها اسود ينسدل حول وجهها، بينما كانت اذناها المدببتان واضحتين. وعلى رقبتها خطوط رمادية اللون بدت كانها جزء من جسدها.
رغم ان اندري لم ير الفا من قبل، فانه عرف فورا الى اي جنس تنتمي.
"الف... ماذا تفعل هنا؟ و متى كانت هنا؟ وهل رات شاشة النظام؟"
تحدث اندري بنبرة هادئة.
"من تكونين؟"
هبطت الالف الى الارض، ثم نظرت اليه بنظرة متعالية.
"منذ متى يحق للانسان ان يسال جنس عظيم مثل الالف؟"
رفع اندري حاجبه قليلا.
"لا اعتقد ان سؤالي كان اهانة لك. سالت فقط عن اسمك."
ابتسمت بسخرية خفيفة.
"اسم؟ انت لم تفهم بعد انك تتحدث مع الف."
"وهل هذا يمنعني من السؤال؟"
تغيرت نظرتها قليلا، ثم قالت:
"على كل حال، انا هنا فقط لزيارة اراضي البشر. لم اتوقع ان ارى شيئا غريبا كهذا."
نظرت الى الجثة الذابلة امام اندري.
"رايت ما فعلته بهذا الوحش. لم ار كائنا يمتص طاقة وحش بهذه القسوة من قبل. من تكون؟ ومن اي عشيرة انت؟"
خفض اندري سيفه قليلا.
"اوه... اذا لم تري شاشة النظام."
ثم فكر للحظة.
"اما بالنسبة الى الايدي، فيمكنني ربما الالتفاف حول السؤال. الالف تبدو قوية، ولا اريد الدخول في مشكلة لا داعي لها."
تنهد اندري، وقبل ان يجيب، شعر بشيء غريب.
لم يكن ينوي قول شيء، ومع ذلك بدات الكلمات تخرج من فمه دون قصد، وكان شخصا اخر يتحدث من خلاله.
"من اكون؟ الم اسالك نفس السؤال وتجنبت الرد بدافع السخرية؟ والان تسالينني الشيء نفسه. يبدو ان الالف يملكون متسعا من الوقت، لدرجة انهم يتحركون باريحية متجاهلين مسؤولياتهم."
تجمد اندري للحظة بعد ان انهى كلامه.
لم يفهم لماذا خرجت تلك الكلمات منه بهذه الطريقة.
"ماذا... قلت للتو؟"
لكن الالف لم تمنحه وقتا للتفكير.
اختفت من مكانها في لحظة، وظهرت امامه بسرعة لم يستطع جسده مواكبتها في البداية.
مدت يدها نحوه، لكن اندري تحرك في اللحظة الاخيرة. امسك بيدها ودفعها بعيدا، ثم وجه ركلة قوية الى جسدها اجبرتها على التراجع عدة خطوات.
استقرت الالف على الارض، واتسعت عيناها بدهشة.
كيف تمكن من صد هجومها؟
كانت سرعتها كافية لتجعل معظم البشر عاجزين عن رؤية حركتها، ومع ذلك تمكن هذا البشري من اللحاق بها في اللحظة الاخيرة، وامساك يدها ثم دفعها بعيدا.
تراجعت خطوة وهي تنظر اليه بتركيز، وكانها تحاول فهم ما حدث.
"كيف استطاع صدها؟"
اما اندري، فاعاد سيفه الى وضع الاستعداد.
"اذا اردت الحديث، فتحدثي. لا داعي لهذه الحركات."
خطت الالف خطوة الى الامام، وكان واضحا انها تستعد للهجوم.
لكن قبل ان تتحرك، جاء صوت من بين الاشجار.
"كسينيا، ماذا تفعلين؟"
توقفت الالف والتفتت نحو مصدر الصوت.
خرج الف اخر من بين الاشجار، ثم نظر اليها بضيق.
"يجب عليك العودة. نحن لم ننته بعد."
"حسنا، انا قادمة."
استدار الاف ورحل، بينما بقيت كسينيا تحدق في اندري للحظات.
"لم يحالفنا الحظ هذه المرة. اتمنى ان نلتقي مجددا. رغم ضعف البشر، الا ان ظهور شخص قوي بينهم يكون دائما مسليا. اراك لاحقا ايها البشري."
ثم التفتت واختفت بين الاشجار.
تنهد اندري وجلس على الارض، ثم فكر للحظات فيما حدث.
"الف غبية... رغم ذلك، فهي قوية جدا. صحيح انني تمكنت من صد ضربتها، لكنها كانت ضربة احتقار. لم تكن تتوقع مني الكثير، لذلك حاولت فقط الامساك بي واسقاطي باقل قوة تملكها."
صمت اندري للحظة، ثم نظر الى السماء.
"هممم... لقد حل الليل. وقبل ان اذهب، اريد التاكد من شيء ما."
ثم نظر اندري الى احد الحيوانات المتحولة المتبقية، وقال بهدوء:
"اعتقد انني ساعرف ما ريده بسرعة."
