كانت الغابة صامتة—صمتٌ ثقيل لا يوحي بالسكينة. وقف جين بين جذوع الأشجار العملاقة، أنفاسه منتظمة، لكن عينيه كانتا ترصدان كل حركة.
أمامَه، وقف ثلاثة من "الترول" العمالقة. جلودهم الخضراء السميكة كانت تقطر بمادة لزجة التقطت ضوء النهار الخافت. رائحة الموت المنبعثة من أنفاسهم الكريهة ملأت الهواء، وأنيابهم البارزة لمعت بتهديد بدائي.
جين (بهمس بارد):
"لستم الأقوى... لكنكم كافون للتدريب."
خفض مركز ثقله وثبّت قدميه في التربة الرطبة. في تلك اللحظة، لم تكن عضلاته هي التي تحركت فحسب؛ بل تدفقت المانا عبر مساراته مثل نهر هائج دُفع عبر أنبوب ضيق.
[طعنة الزخم]
كانت الطعنة كنفس تنين يحرق الأرض؛ الهواء في مسار النصل "انصهر". اخترقت الضربة صدر الترول الأول، لم تمزق اللحم فحسب، بل أحدثت فجوة هائلة. طار جسد الوحش الضخم عدة أمتار للخلف قبل أن ينهار كجبل يسقط.
تحرك جين كإعصار هادئ. راقب تدفق الهالة، يضغطها عند نقاط الارتكاز ويحررها في لحظات الزخم. بالنسبة له، كان هؤلاء العمالقة مجرد "أدوات قياس" في مختبر قتاله. وفي غضون دقائق، تحولت المنطقة إلى مقبرة للوحوش.
جين (متذمراً وهو يجمع الأحجار السحرية):
"سحقاً لهذا النظام... لماذا لا يعمل مخزون البرج خارج أسواره؟ هذا مرهق حقاً."
غادر جين الموقع متوجهاً إلى المهمة التالية، التي انتهت بلمح البصر. ولكن، قبل أن يستدير ليرحل، توقف للحظة.
لم يكن "خطر وحوش" معتاداً. شعر بوجود مختلف.
جين (بتوجس):
"بشر؟ هنا؟"
تتبع الأثر بحذر حتى ظهرت أمام عينيه أكواخ خشبية متهالكة. لم تكن هذه قرية مزارعين؛ كانت تفوح منها رائحة القذارة والنهب. مقر عصابة.
نشر جين "إدراكه" إلى أقصى مدى، وفي تلك اللحظة، توقف قلبه عن النبض لثانية. داخل أكبر كوخ، رأى مشهداً أثار غضبه أكثر من أي شيء آخر.
نساء وأطفال، مقيدون كالمواشي. وجوههم مشوهة بالكدمات، وأعينهم غارقة في يأس مطلق. وفي الزوايا... جثث صغيرة لم تجد من يدفنها.
تغير وجه جين تماماً. لم يكن غضباً طفولياً، بل حزناً عميقاً حرك ذكريات قديمة. كان هذا المشهد كافياً ليشعل غضبه.
تسلل إلى الداخل بهدوء وبدأ بفك قيود الأسرى، ليقاطعه صوت فتح الباب خلفه.
صوت من الخلف:
"حسناً، انظروا إلى هذا... هل زحف جرذ صغير إلى الفخ؟"
استدار جين ببطء. نظر إلى الرجل بملامح منطفئة. تجمع أفراد العصابة، يحملون أسلحة صدئة ويرتدون ابتسامات أقذر من نصالهم.
جين (بصوت ثقيل مليء بالحزن):
"لماذا؟"
صمت قصير. ثم انفجروا ضاحكين.
أحدهم: "انظروا إلى الطفل! يسأل لماذا! هاهـاها!"
آخر: "بالطبع، سوف نستمتع بالنساء ونبيعهن! وأنت؟ سنأخذك معهن."
ثالث (بضحكة هستيرية): "أنا أحب الأطفال أيضاً..."
ارتجف الأطفال خلفه. شعر جين بالغضب ينهش صدره. عض على شفته حتى سال الدم، ثم تحدث بهدوء مخيف:
"سآخذ هؤلاء الناس... وأرحل. من الأفضل... ألا تقفوا في طريقي."
ضحكوا بصوت أعلى. ملأت الشتائم والإهانات والسخرية من ضعف النساء وبكاء الأطفال الأجواء. أدار جين رأسه قليلاً.
جين (بلطف هادئ): "خذوا الأطفال إلى الداخل. لا تخرجوا... حتى أفتح لكم الباب."
ثم نظر إليهم مجدداً وسأل بصوت مكسور:
"لماذا؟ لماذا أنتم موجودون في كل مكان؟ ما الذي يرضيكم؟ ما الممتع في هذا؟ لماذا لا قيمة لحياة الضعفاء لديكم؟"
ضحكوا مرة أخرى.
في تلك اللحظة— فقد جين السيطرة. لكم أقرب رجل إليه بكل قوته. طار الجسد... واصطدم بشجرة، وسقط بلا حراك.
صمت.
ثم— اندفعوا.
سحب جين سيفه. بدأت المعركة. لم تكن أنيقة. لم تكن تدريباً. كانت... غضباً.
حاول جين ألا يقتل. ضرب، كسر، أسقطهم أرضاً.
ولكن— في لحظة توتر، عزز سيفه بالهالة. تصادمت النصال. تحطم سيف الرجل، وانفصل رأسه.
تجمد الزمن. وقف جين... مصدوماً.
ثوانٍ فقط مرت، ولكن داخل عقله... كانت سنوات من الجحيم.
صرخ ضمير: "لقد قتلت بشراً!"
رد آخر: "لو لم تفعل... لقتلوا الأبرياء."
تذكر الوحوش والدماء، لكن هذا... كان مختلفاً. هذا لم يكن وحشاً. هذا كان بشراً.
ارتجفت يده.
ثم— هجوم. عاد إلى الواقع واشتبك حتى انتهت المعركة. عشر... جثث.
غمد جين سيفه ببرود. بلا تعبير. بلا صوت.
فتح الباب. نظر إليه الأطفال... وبكوا. ليس امتناناً... بل رعباً.
جين (بهدوء): "عودوا... إلى القرية."
هربوا. نساء وأطفال... مرعوبون أكثر من كونهم ممتنين.
وقف جين وحده، صامتاً، ولكن بداخله... كان جحيماً. ضمير يجلده، بينما يهمس آخر: "لقد فعلت الصواب."
قتل الوحوش كان لعبة... ولكن البشر؟
كان هذا ثمناً. ثمناً لن يُمحى أبداً. نظر إلى يديه، ثم أغلق عينيه.
وهكذا... بدأت صفحة جديدة في حياة الفتى. صفحة ستغيره... بطرق لم يتوقعها يوماً.
