Cherreads

Chapter 4 - الفصل الثاني: أنفاس تحت الجليد

الثلج لم يكن يسقط…

كان يُطبِق.

استيقظت «لينا» على صمتٍ أثقل من النوم نفسه.

لا ريح، لا أصوات طيور، ولا حتى صرير الجليد المعتاد.

كأن العالم أخذ نفسًا طويلًا… ثم حبسه.

نهضت ببطء، وقدماها العاريتان لامستا الأرض المتجمدة.

العلامة الزرقاء على معصمها كانت أكثر وضوحًا اليوم، تتوهج بخفّة، كنبضٍ لا يُرى.

— "هذا غير طبيعي…" تمتمت.

دفعت باب الكوخ الخشبي، فاستقبلها هواء قاسٍ مزّق أنفاسها.

القرية كانت مغطّاة بطبقة جليد جديدة، أكثر سمكًا من أي يوم مضى.

حتى الآثار القديمة للأقدام… اختفت.

وفجأة، رأتهم.

ثلاثة أشخاص واقفين عند أطراف القرية، يرتدون عباءات داكنة، ووجوههم مخفيّة خلف أقنعة فضيّة باهتة.

لم يتحركوا.

كانوا فقط… يراقبون.

تراجعت خطوة، وقلبها خفق بقوّة.

لكن قبل أن تتمكن من العودة، دوّى صوت داخل رأسها:

— "حان الوقت."

وضعت يدها على رأسها، تتنفس بصعوبة.

الصوت لم يكن غريبًا… كان مألوفًا بشكل مرعب.

اقترب أحد الغرباء خطوة، وغاص حذاؤه في الجليد دون أن يتكسر.

رفع يده ببطء، مشيرًا إليها.

— «ابنة الشتاء…» قال بصوتٍ خافت، كأنه صدى قديم.

— «لقد استيقظ الختم.»

تجمّد الدم في عروقها.

— «أي ختم؟» سألت، رغم أنها شعرت أنها تعرف الإجابة.

العلامة على معصمها أضاءت فجأة بضوءٍ أزرق حاد، وانتشر البرد من جسدها إلى الأرض من حولها، فتشقّق الجليد كأنه يخضع لها.

تراجع الرجال الثلاثة دفعة واحدة.

— «إنها أقوى مما توقّعنا…» همس أحدهم.

نظرت «لينا» إلى يديها، وقد غطاهما صقيع لامع، دون أن تشعر بالألم.

الخوف كان هناك…

لكن تحته، كان شيء آخر يولد.

قوة.

قديمة.

جائعة.

رفعت رأسها، ونظرت إليهم بعينين لم تعودا كما كانتا.

— «إذا كنتم جئتم من أجل الشتاء…» قالت بصوتٍ ثابت،

— «فأنتم متأخرون.»

More Chapters